ابن عبد البر

139

التمهيد

واختلف الفقهاء في الاشتراك في الهدي والضحايا فقال مالك يجوز للرجل أن يذبح الشاة أو البقرة أو البدنة عن نفسه وعن أهل البيت وسواء كانوا سبعة أو أكثر من سبعة يشركهم فيها ولا يجوز أن يشتروها بينهم بالشركة فيذبحوها إنما يجزئ إذا تطوع عنهم ولا يجزئ عن الأجنبيين هذا كله قول مالك وقال الليث بن سعد مثله في البقر وأجاز مالك الاشتراك في الهدي التطوع على هذا الوجه ولا يجوز عنده الاشتراك في الهدي الواجب بحال لا في بدنة ولا في بقرة والحجة له فيما ذهب إليه من ذلك كله حديث ابن شهاب المذكور في هذا الباب وحديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشرك عليا في هديه عام حجة الوداع وقد قال صلى الله عليه وسلم في بعض ضحاياه هذه عني وعمن لم يضح من أمتي ( 1 ) وهذا كله تطوع ليس باشتراك لازم على ما قال مالك رحمه الله وقال الشافعي والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابهم يجوز الاشتراك في الهدي التطوع وفي الواجب وفي الضحايا